الخميس، 19 مايو 2011

دمسدوس قبل ان تدخل الشياطين

قبل ان تدخل الشياطين
( هذا هو الأصل )
 
د. محمـــد حيدره مسدوس

          قبل أن تدخل الشياطين في لقاء القاهرة و ترفضه بالكامل أو تقبله بالكامل و ترجعنا خطوات إلى الخلف ، كان لا بد من توجيه هذه الرسالة السريعة إلى جميع الجنوبيين في الداخل و الخارج ، و أوجزها في التالي :

         أولا: إن عقد اللقاء في حد ذاته يعد مكسبا لقضية الجنوب ، و هو ما ظللنا نطالب به منذ حرب 1994م ، و يعرف ذلك رؤساء الجنوب الاربعه : علي سالم البيض و علي ناصر و الجفري و العطاس . و الآن و قد تحقق في القاهرة بعد حوالي عشرين سنه من حرب 1994م ، فانه يعد مكسبا لا يجوز ضياعه حتى و إن كان متأخرا كل هذه السنين ، و لابد أن يكون الجميع معه من حيث المبدأ ، و ليس من حيث رؤية الأخ حيدر و بيانه الختامي اللذان صدرا  بأسم اللقاء . و لذلك فإنني أدعو جميع الجنوبيين في الداخل و الخارج إلى اعتماد ما هو ايجابي في لقاء القاهرة ، و إسقاط ما هو سلبي فيه و اعتباره لم يكن .

         ثانيا:  إن ما هو ايجابي في لقاء القاهرة ، هو أولا : اللقاء في حد ذاته ، و هو ثانيا : الدعوة الى عقد مؤتمر وطني للجنوبيين ، و هو ثالثا : تكليف الرئيس علي ناصر و الرئيس العطاس بتشكيل لجنة تواصل ، و التي يجب أن تكون لجنه تحضيريه للمؤتمر الوطني المقترح ، سواء سقط النظام أم بقى . أما ما هو سلبي فيه ، فهو رؤية الأخ حيدر التي أصدرها بأسم اللقاء و بيانه الختامي ، لأنهما تبرعا بالتنازل عن قراري مجلس الأمن الدولي ، و عن الهوية الوطنية الجنوبية التي قدم الحراك الوطني السلمي الجنوبي الآف الشهداء و الجرحى و المعتقلين و المشردين من اجلها . فرؤية الأخ حيدر و بيانه الختامي اللذان صدرا بأسم اللقاء لم يعكسا ما جاءت به ورقة الداخل التي ألقاها الأخ محمد باشراحيل و الموجودة لديّ ، و لم يعكسان ما جاءت به ورقة الخارج التي ألقاها الشيخ علي فضل بن هرهره و الموجودة لديّ أيضا ، و إنما عكسا الرؤية الشخصية للأخ حيدر . حيث أكدت ورقة الداخل و ورقة الخارج المشار إليهما أعلاه على نهج الحراك و شعاراته ، بينما الرؤية و البيان على خلاف ذلك تماما . فلو كانت رؤية الأخ حيدر التي تم إخراجها بأسم اللقاء ، هي نتاج لحوار رسمي مع الاخوه في الشمال أو نتاج لحوار مع طرف دولي وسيط ، لكانت معقولة و قابله للنقاش و للاستفتاء من قِبل شعب الجنوب . أما أن تكون نتاج لحوار الأخ حيدر مع نفسه أو حتى نتاج للقاء القاهرة كما صدرت بأسمه ، فأنها في منتهى اللامعقول . كما أنها صيغت بأسلوب الاستجداء و ليست بأسلوب طرف سياسي له قضيه وطنيه مع طرف سياسي آخر مازال ينكرها حتى الآن .  صيحيح إن هذا قد يكون متفقا عليه مع طرف شمالي ، و لكن مثل ذلك إستهبالا واضحا لأصحاب هذه الرؤية من قبل هذا الطرف الشمالي .

         ثالثا: انه من حق أي جنوبي أن يقول رأيه بحريه كاملة حتى و لو كان مخالفا لرأي الشعب . و لكنه ليس من حقه أن يتكلم بأسم الشعب أو يحدد مصيره دون العودة إليه . و يسمح لي القادة التاريخيون أن أقول لهم بأننا و إياهم لسنا نهاية التاريخ . فما لم نحقق لشعب الجنوب حق تقرير مصيره الذي صادرناه في الماضي و أوصلناه إلى هذه المأساة ، فأن الأجيال القادمة هي الكفيلة بذلك . و عليهم أن يدركوا بأنه لم يصادر حق أي  شعب في العالم على تقرير مصيره كما فعلنا بشعب الجنوب ، و لم تستهبل قوى سياسيه في العالم كما أاستهبلنا من قبل إخواننا في الشمال حتى الآن . و المشكلة الأكثر ألماً إن القادة التاريخيين لم يدركوا ذلك ، و لم يدركوا بأن كل أخواننا الشماليين بمن فيهم مشايخ القبائل يستهبلونهم حتى الآن ، و أنا مقتنع بأنهم أكثر ذكاء و أكثر مكرا منهم بكثير ، و أتمنى أن يدرك القادة التاريخيون بأنه كلما أشاد بهم إخواننا الشماليين أكثر كلما استهبلوهم أكثر . فعلى سبيل المثال أعلنت ثورة الشباب في الشمال جمعة وفاء الشعب للجنوب ، و استطاعوا بذلك أن ينتزعوا رضاء و إعجاب قادتنا التاريخيين ، و جعلوهم يشيدون بهذا الموقف لثورة الشباب في الشمال . و لو تأملوا في ذلك لوجدوا بأنه تكريس لعدم الاعتراف بالجنوب كشعب ، و إلاَّ لماذا لم يقولوا جمعة الوفاء لشعب الجنوب ؟؟؟ . و بالتالي ألم يكن ذلك أستهبالا واضحا  لهم ؟؟؟ .

        رابعا : لقد علمتنا الثقافه الاشتراكيه بان نقول ما في رؤوسنا و ليس ما في الواقع ، و هذه الثقافه مازالت مؤثره علينا . فلم تأت ثوره الشباب في الشمال إمتدادا للحراك الوطني السلمي الجنوب كما يقول الأخ حيدر ، و إنما جاءت تقليدا لثورات الشباب العربية ، و جاءت في الواقع نافيه للحراك ، و هذا ما يقوله قادتهم السياسيون علنا في الإعلام . و مع ذلك فإننا نؤيد إسقاط النظام و لكننا لا نرفع شعاره و لا نتبناه ، لان رفعه أو تبنيه من قبل الجنوبيين هو بالضرورة جزءا من دفن قضيتهم . كما إن قضية الجنوب لم يوجدها التصالح و التسامح كما جاء في الكلمة الختامية للأخ علي ناصر ، و إنما أوجدتها الحرب التي أسقطت الوحدة و حولتها إلى احتلال إستيطاني  اسواء من الاحتلال البريطاني و جعلت كل الجنوبيين بلا وطن ، و بالتالي بلا مستقبل بدون الوطن . و لذلك فأن التصالح و التسامح ليس في الكلام العاطفي بين الناس ، و إنما هو في وحدة المصير المشترك لأبناء الجنوب ، وهو لذلك موضوعي لا خوف عليه كما يعتقد القادة التاريخيين الذين شغلوا أنفسهم به كثيرا .

·   رفض صالح بالامس التوقيع على المبادره الخليجيه تزامن ذلك مع اجتياح الدبابات لمدينة المنصوره الى اين تتجه الاوضاع في البلد ؟

** كلما عرف اصحاب السلطه و المعارضه بان المبادره لن تؤدي الى دفن قضيه الجنوب كلما تراجعوا عنها ، ولذلك قد تسير الاوضاع نحو الفوضى .

·   الجنوب و الرؤيه لما بعد سقوط النظام ، ما الذي على ابناء الجنوب فعله الان في هذه المرحله الحساسه و تحضيرا للعنوان السابق ؟

** قضية الجنوب واضحه و لا تحتاج الى رؤيه ، و انما تحتاج الى سرد لوقائعها . و اذا ما رحل النظام فانه سيكون على النظام الجديد الجلوس مع الجنوبيين لحلها أو استمرار النضال الجنوبي الى ان تحل . اما ماذا يجب عمله الان فهو التحضير لما بعد اسقاط النظام او فشل اسقاطه ، لان ذلك سيخلق وضعا سياسيا جديدا غير ما هو قائم الان .

·   تعددت مواقف الجنوبيين تبعا لتعدد المشاريع بين من يدعون الى الفيدراليه و الداعون الى فك الارتباط ، السؤال الشمال لا يعترف و لا يريد مجرد الحديث عن قضية الجنوب لا في السلطه او المعارضه او حتى من قيادات الشباب ، و عليه ما الذي يملكه ابناء الجنوب لفرض ذلك على نظام ما بعد صالح ؟

** سيظل تعدد مواقف الجنوبيين كأراء شخصيه لاصحابها الى ان يصادق عليها شعب الجنوب . اما الرفض الشمالي لقضية الجنوب فهو رفض ارادوي يعتمد على قوة الباطل ، و هو لن يصمد امام قوة الحق التي تجسّد ارادة الله ، و من البديهي بان ارادة الله هي اقوى من ارادة البشر . وبالتالي فان  قوة الحق التي نملكها ستعطينا ما يكفي لفرضها على نظام ما بعد صالح .

·    سقطت محافظات و مديريات في شبوه و ابين و احتقان تحت الرماد في الضالع و ردفان و حضرموت الا ترى انه من الصعوبه بمكان عودة الامور على ما كانت عليه قبلا خاصه بعد تجربتي الجيش الفاشلتين  وهو بعدة و عتاده في دخول صعده و بعدها مدينه الحبلين ؟.

** كل ذلك يخلق ارضية الحوار السياسي الذي لا مفر منه  مهما طال الزمن .

·   يسأل كثيرون عن سر بقاؤكم عضوا في الاشتراكي بمواقفكم الحاليه التي تناقض تماما ما يطرحه الحزب ضمن تكتل احزاب اللقاء المشترك خاصه فيما يتعلق بالجنوب و السؤال من تخلى عن من هل تخلى الاشتراكي عن جنوبيته ام تخلى مسدوس عن نهج حزبه ؟ .

** الحزب اصله جنوبي ، ولكنه للاسف تخلى عن جنوبيته و انتحر .

·   يطرح كثيرون محاوله الاصلاح التفرد بالقرار و تغييبه لشركائه ضمن احزاب اللقاء المشترك ويدللون على ذلك بتصريحات الحزب الاحاديه كتلك التي طالب فيها باطلاق سراح باعوم او اقامته لمخيم منفردا في مدينة كريتر ، بحسب علمكم هل ما يذهب اليه هؤلاء صحيحا و ان صح فما وراء الاكمه اذا ؟ .

** اللقاء المشترك هو الاصلاح ، و الاصلاح هو اللقاء المشترك و لا شئ غيره ، و هو حزب سلفي غايته السلطه مثله مثل بقية الحركات الاسلاميه الاخرى . وهذه الحركات هي مثل الحركات  الاشتراكيه  تفكر في التوزيع العادل للثروه قبل التفكير في كيفية ايجاد الثروه . و قد ادى بها هذا في التاريخ القديم الى الفشل و ادى بالاشتراكيه من بعدها الى الفشل ايضا ، و سيؤدي الى فشلها في المستقبل بكل تأكيد ، خاصة وان اي تفكير يقوم على هذه القاعده المعكوسه لن ينتظره غير الفشل بشكل حتمي ، لانه في اخر المطاف لن يجد ما يوزعه غير الفقر و التخلف كما حصل في السابق للدول الاسلاميه و للدول الاشتراكيه من بعدها و ادى الى سقوطها . فابجديات الامور تقول بأولوية التفكير في إيجاد الاشياء قبل التفكير في توزيعها . وهذه القاعده العلميه العامه يستحيل عكسها كما فعلت الدول الاسلاميه في التاريخ القديم و كما فعلت الدول الاشتراكيه من بعدها  و أدت الى كبح التطور . اما اذا ما اخذت الحركات الاسلاميه الان بهذه القاعده العلميه ، فانها بذلك تصبح علمانيه و ليبراليه بإمتياز و تفقد طابعها الديني الذي تدعيه حتى و ان تمسكت بلباسها الديني كما هو حاصل في تركيا .

·    في حالة سقوط النظام سلميا و تسلمت احزاب اللقاء المشترك و شرؤكاؤهم في الساحه الان السلطه اتعتقد بمقدور هؤلاء اعطاء الجنوبيون و ان شراكه حقيقه في السلطه و الثروه ام ان خطاب واحدية الثوره سيكرس مجددا كقميص عثمان لمواصلة الاستحواذ على ثروات الجنوب ؟.

** شعب الجنوب لا يبحث عن صدقه ، و انما يبحث عن هويه تؤمن له مليكة ارضه و ثروته ، لانه بدون ذلك سينقرض بالضروره .

·    تداعت عدد من الشخصيات الجنوبيه في صنعاء الى اصدار بيان اكدوا فيه على ضرورة تمسكهم بحل القضية الجنوبيه ، هل تعتقد ان خطوه كهذه من شخصيات جنوبيه مهمه قد تسهم في الدفع بمراكز القرار الشمالي الى الجلوس مع الاطراف الجنوبيه ؟.

** نعم ولا شك في ذلك ، و هم يشكلون  رافداً قوياً للقضيه و للحراك الوطني السلمي الجنوبي .

·   بحكم مكوثكم في صنعاء لفتره طويله ، بصراحه هل الاخوه في الشمال كنخب و شعب على استعداد لتقاسم ثروات الجنوب مع شعب الجنوب خاصة و ان المشترك كتكتل سياسي الى الان لم يحدد رؤيته لماهيه حل القضيه الجنوبيه هل بالفيدراليه ام بالشراكه بين طرفي الوحده و بالتالي تقاسم السلطه و الثروه ، انتم كيف تنظرون الى موقف المشترك حيال هذه النقطه بالذات ؟ .

** للاسف ان كل المنحدرين من الشمال في السلطه و المعارضه ينطقون بكلمة الوحده و لا يمارسونها  ، او انهم لا يفهمون معنى الوحده و فاقد الشئ لا يعطيه . و في كلا الحالتين الكره في ملعبهم .

·        هل انتم على تنسيق مع القيادات الجنوبيه في الخارج ؟ .

** نعم نحن على اتصال معهم .

·        الشارع الجنوبي مازال متعشم حول مشروع العطاس ، هل برأيكم هذا المشروع يلبي طموحات الجنوب ؟ .

**  ما جاء به العطاس قد يكون رأي الاغلبيه في الخارج ، وهو محاوله الى ايجاد حل لقضية الجنوب ، ولكنه يظل رأي شخصي لاصحابه حتى يصادق عليه شعب الجنوب .

·        هناك تحركات يقوم بها المشترك مع معارضة الخارج بحل توافقي للقضية الجنوبيه ما موقفكم من هذه التحركات ؟.

** اي حل يكون مشروطا بإستفتاء شعب الجنوب عليه نحن معه حتى ولو كان الوضع القائم حاليا ذاته .

·   الاخوه في الشمال الى اليوم لم يعترفوا صراحه بالقضية الجنوبيه بل و يحاولوا تهميشها اعلاميا هل هذا اعاده لسيناريو 1994م ؟ .

** ليس هناك من مفر للاخوه في الشمال من الاعتراف بقضية الجنوب و الجلوس للحوار مع الجنوبيين من اجل حلها مهما طال الزمن ، و عليهم  ان يدركوا بانهم لم يفعلوا غير ضياع الوقت .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اليوم ....

الخطر قادم احذروا!

 انا لا استغرب دموية وحقد المحتلين ومن يلتف حولهم. والتي هي في تصاعد كما نلاحظ واتوقع ان تصل الى مستويات اعلى وبطرق لم تخطر على بال اعتى مجر...