الأحد، 8 نوفمبر 2020

اين الدولة؟؟

 بيكفينا سخافه ! ليس من  المعقول ان نبقى غير قادرين على رؤية الواقع إلا وفق ما تعودنا عليه مسبقا ، نحن بأمس الحاجة لإمتلاك ادوات تفكير جديدة ، أي نعم ستؤثر هذه الأدوات على تكويننا الثقافي ، و بالتالي على تكويننا الذاتي وهذا أمر طبيعي   نحن بحاجة لثورة على مستوى الوعي ، و ليس من المعقول ان نلج بوابة التاريخ المعاصر بعقلية القرون الوسطى . ليس من المعقول بأن كل ما يهمنا من المجتمعات الحديثة هو البحث عن ذواتنا الضائعه لنجدها بين جنباته ، و كاننا نبحث عن البرهان على اننا على حق ، وكأن المجتمع الحديث ليس إلا ذاتنا التي إفتقدناها منذ قرون ، و يكفي ان نعيد لها اسمها لنعيد التوحد بها ، أو يكفي ان يدرك سكان هذه المجتمعات الأسم الحقيقي لمجتمعهم ليصبحوا هم نحن ، و لا ينقصهن إلا  أن يغيروا بعض مفردات حياتهم ليستقيم أمر هويتهم . 

الكثير من العرب الذين وصلوا إلى أوروبا في العقود الماضية قالوا عن المجتمع الأوروبي : هذا هو المجتمع الإسلامي الصحيح و لا ينقص الأوروبين إلا ان ينطقوا بالشهادتين لتستقيم أمورهم . 

هم حتما إستندوا بهذا الحكم إلى معايير عن العدالة و المساواة و التكافل الاجتماعي ، وهذه معايير شديدة العمومية و يمكن ان نجدها بأي دين ، أي أنه يمكن لأتباع أي دين أن يقولوا الشيء ذاته بخصوص هذه المجتمعات و يعتبروها برهانا على صواب معتقداتهم . 

انا لا أملك اطلاع جيد على تراث الاسلامي أو على تاريخ دولة المسلمين ، ولكنني أعتقد و من خلال الخطوط العريضة التي اعرفها  بأنه لا يوجد بالتاريخ شيء أسمه دولة إسلامية و لكن كان يوجد فقط دولة للمسلمين ، أي أنه لا يوجد نموذج خاصة من الدولة من حيث البنية و الوظائف يمكن ان يقال عنه دولة اسلامية ، و الدولة التي بناها المسلمون قد يكون لها فقط خصوصية محدودة في قوانين الاحوال الشخصية و المعاملات بين الناس ، و ربما كانت اكثر مقدرة على القبول بهويات اخرى ، و لكن ضمن شروط نموذج الدولة التي كانت معروفة في ذلك العصر ، أي أن المواطنين ليسوا اكثر من رعايا يرعاهم العاهل الذي يملك سلطات مطلقة لا تحدها أية قوانين ، العاهل مسؤول أمام الله فقط و ليس للناس أية وسيلة للمحاسبة أو للمشاركة بالحكم ،طبعا لايمكن للشورى أن تناظر  مؤسسة البرلمان ، الشورى يدعوا لها العاهل متى يشاء و لا يوجد أي إلتزام من قبله إلا بما بمليه عليه ضميره ، هذا الضمير الذي ينعقد عليه كل الأمل ، الأمل بأن يكون الحاكم متدين وعادل ويحكم بما يرضي الله ، أو أن الله سيحاسبه يوم القيامة . 

الدولة الإسلامية أو بصورة أصح دولة المسلمين لم تكن تختلف عن الدولة البيزنطية من حيث آلية الحكم و الوظائف ، و القول أننا يمكن أن نمتلك دولة حديثة يعني حتما دولة على نموذج ما هو موجود بالغرب و ليس دولة إسلامية . 

فإذا كنا على إستعداد للقبول بكثير من مفردات الحياة المعاصرة ،  هذا هو الشيء الوحيد المعقول  ، فلم لا نقبل بالدولة الحديثة ايضا .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اليوم ....

الخطر قادم احذروا!

 انا لا استغرب دموية وحقد المحتلين ومن يلتف حولهم. والتي هي في تصاعد كما نلاحظ واتوقع ان تصل الى مستويات اعلى وبطرق لم تخطر على بال اعتى مجر...